الثعلبي

274

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

أَ وَلَمْ يَرَ قرأه العامّة بالواو ، وقرأ ابن كثير ألم « 1 » وكذلك هو في مصاحفهم . « يَرَ » يعلم الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما . قال ابن عباس والضحاك وعطاء وقتادة : يعني كانتا شيئا واحدا ملتزقتين ففصل الله سبحانه بينهما بالهواء . قال كعب : خلق الله سبحانه السماوات والأرضين بعضها على بعض ثمّ خلق ريحا توسّطتها ففتحها بها . وقال مجاهد وأبو صالح والسدّي : كانت السماوات مرتقة طبقة واحدة ، ففتقها فجعلها سبع سماوات ، وكذلك الأرضون كانت مرتقة طبقا واحدا ففتقها فجعلها سبع أرضين . عكرمة وعطية وابن زيد : كانت السماء رتقا لا تمطر ، والأرض رتقا لا تنبت ففتق السماء بالمطر والأرض بالنبات ، نظيره قوله سبحانه وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ « 2 » وأصل الرتق السدّ ومنه قيل للمرأة التي فرجعها ملتحم رتقا ، وأصل الفتق الفتح ، وإنّما وحّد الرتق وهو من نعت السماوات والأرض لأنّه مصدر ، وضع موضع الاسم مثل الزور والصوم والفطر والعدل ونحوها . وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ يعني أنّ كلّ شيء حىّ فإنّه خلق من الماء ، نظيره قوله سبحانه وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ . أَ فَلا يُؤْمِنُونَ . وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها أي في الرواسي فِجاجاً طرقا ومسالك واحدها فج ثمّ ، فسّر فقال سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ . وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً من أن تسقط ، دليله قوله سبحانه وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ « 3 » وقيل : محفوظا من الشياطين ، دليله قوله سبحانه وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ « 4 » . وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ فلا يتفكّرون فيها ولا يعتبرون بها يعني الكفار . وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ يجرون ويسيرون ، والفلك مدار النجوم الذي يضمّها ، ومنه فلكة المغزل . قال مجاهد : كهيئة حديدة الرّحا ، الضحّاك : فلكها : مجراها وسرعة سيرها .

--> ( 1 ) في نسخة أصفهان زيادة : يعتبروا . ( 2 ) الطارق : 12 . ( 3 ) الحجّ : 65 . ( 4 ) الحجر : 17 .